السيد علي الطباطبائي

333

رياض المسائل ( ط . ق )

وعلى غيره عند الغروب [ الرابع المكان ] والرابع المكان وهو كل مسجد جامع جمع فيه إمام عدل ولو غير إمام الأصل وفاقا للمفيد وعليه الماتن في كتبه والشهيدان وجماعة من محققي متأخري المتأخرين لعموم الآية والنصوص المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما لا اعتكاف إلا بصوم في المسجد الجامع كما في بعضها أو مسجد جماعة كما في أخرى وقيل لا يصح إلا في أحد المساجد الأربعة المكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة والقائل الشيخ والسيدان والحلبي والقاضي وابن حمزة والحلي والفاضل في القواعد والفوائد والتحرير والمنتهى والمحقق المقداد في التنقيح وغيرهم وبالجملة الأكثر كما في كلام جماعة بل المشهور كما في كلام آخرين بل عليه الإجماع في صريح الانتصار والغنية والخلاف وظاهر السرائر وهو الحجة مضافا إلى الصحيح المروي في النهاية ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها فقال لا يعتكف إلا في مسجد جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة وما يقال من أن الإجماع ممنوع والحديث لا دلالة فيه فإن الإمام العدل لا يختص بالمعصوم كالشاهد العدل إلا أن يجعل ذكر هذه المساجد قرينة على إرادته ع فيحمل على نفي الفضيلة فمردود بعدم وجه لمنع الإجماع عدا وجود الخلاف وهو على أصلنا غير ضائر فينبغي قبول دعواه سيما مع استفاضة نقله وشهرة الفتوى به اشتهارا محققا ومحكيا مع عدم ظهور مخالف يعتد به من القدماء عدا العماني حيث جوز الاعتكاف في كل مسجد لعموم الآية والموثق المروي في المعتبر والمنتهى لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد المصر الذي أنت فيه والمفيد حيث جوزه في المسجد الأعظم المرجوع إلى الجامع كما في كلام الماتن والصدوقين حيث جوز أولهما في المساجد الأربعة مبدلا البصرة منهما بالمدائن وثانيهما في الخمسة ولا ريب في ندرة الأول وشذوذه ومخالفته الإجماع القطعي والنص المستفيض المخصص بهما عموم دليله على تقدير تسليمه وكذلك الصدوقان مع عدم وضوح دليل لهما عدا الرضوي لأولهما ففيه صوم الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه المساجد الأربعة والعلة في هذه أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل وجمع رسول اللَّه ص بمكة والمدينة وأمير المؤمنين ع في هذه الثلاثة المساجد وما روي أن مولانا الحسن ع صلى في مسجد المدائن جماعة لثانيهما وهما مع قصور سندهما بل ضعفهما في مقابلة ما مضى لا مخالفة لهما لما عليه أصحابنا من حيث اتفاقهما لهم في اعتبار مسجد صلى فيه إمام الأصل جمعة كما عليه أكثرهم ومنهم جملة من نقلة الإجماع كالسيدين والحلي وجماعة كما هو عليه ولذا أن كثيرا من أصحابنا ألحقوهما بالمشهور فلم يبق مخالف لهم سوى المفيد وهو بالإضافة إليهم نادر وإن وافقه الماتن لتأخره عنهم ومع ذلك لا مستند لهم حيث قيد المسجد بالأعظم إلا إذا أريد به الجامع يعني الذي يجتمع فيه أهل البلد دون نحو مسجد القبيلة فيدل عليه المستفيضة المتقدمة لكن قد عرفت أن في جملة منها بدل الجامع مسجد جماعة ولا ريب أنه أعم من الجامع لصدقه على مسجد القبيلة إذا صلى فيه جماعة ولم يقولوا به وتقييده بالجامع على تقدير تسليم صحته ليس بأولى من تقييدهما بما عليه أصحابنا من مسجد صلى فيه إمام الأصل جمعة أو جماعة بل هو أولى للإجماعات الكثيرة والشهرة العظيمة وقاعدة توقيفية العبادة ووجوب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة مضافا إلى الصحيحة المتقدمة والجواب عنها بالحمل على الفضيلة بعد الاعتراف بالدلالة لا وجه له لاشتراطه بالتكافؤ المفقود في البين لأرجحية هذه بالإضافة إلى المستفيضة بما عرفته من الشهرة والإجماعات المحكية وبمرجوحيته بالإضافة إلى حمل المطلق على المقيد هذا مع احتمال ورود المستفيضة للتقية لموافقتها لمذهب جماعة من العامة كأبي حنيفة ومن تبعه وبالجملة المشهور في غاية القوة سيما مع اعتضاده أيضا بما رواه في المختلف عن الإسكافي أنه قال روى ابن سعيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام جوازه في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة وفي المسجد الذي يصلي فيه الجمعة بإمام وخطبة فتأمل [ الخامس الإقامة في موضع الاعتكاف ] والخامس الإقامة في موضع الاعتكاف بإجماع العلماء كما في المعتبر والتذكرة والمنتهى والصحاح وغيرها به مستفيضة من طرقنا ففي الصحيح ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط وفي آخرين لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا الحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع والمرأة مثل ذلك وزيد في أحدهما ولا يخرج في شيء إلا الجنازة أو يعود مريضا وما فيهما من أن المرأة مثل الرجل مجمع عليه بيننا وبه صرح في الخلاف وغيره أيضا وعليه فلو خرج كل منهما عن المسجد بجميع بدنه لا ببعضه على الأقوى أبطله وكذا لو صعد سطحه على قول والأقوى لا وفاقا للمحكي عن المنتهى لأنه من جملته نعم الأحوط ترك هذا وسابقه إلا لضرورة كتحصيل مأكول ومشروب وفعل الأول في غيره لمن عليه فيه غضاضة وقضاء حاجة من بول أو غائط واغتسال واجب لا يمكن فعله فيه ونحو ذلك مما لا بد منه ولا يمكن فعله في المسجد ولا يتقدر معها بقدر إلا زوالها نعم لو خرج عن كونه معتكفا بطل مطلقا وكذا لو خرج مكرها أو ناسيا فطال وإلا رجع حيث ذكر فإن أخر بطل كل ذلك على الأظهر وفاقا لجمع خلافا للمحكي عن المعتبر في المكره فيبطل بقول مطلق لمنافاته لماهية الاعتكاف وفيه على إطلاقه نظر والأصل يقتضي الصحة والنهي الموجب للفساد غير متوجه في هذه الصورة ولذا قال الأكثر بعدم البطلان في الناسي وسؤال الفرق متوجه أو طاعة مثل تشييع جنازة مؤمن للصحيحين المتقدمين وليس فيهما التقييد بالمؤمن أو عيادة مريض لفحواهما مع التصريح به في أحدهما وهو مطلقا كالأول فالتفصيل غير ظاهر الوجه وعلى جواز الأمرين بقول مطلق الإجماع في الانتصار والغنية والتذكرة أو شهادة تحملا وإقامة إن لم يمكن بدون الخروج سواء تعينت عليه أم لا بلا خلاف ولا إشكال في الصورة الأولى لكونها من الحاجة المرخص في الخروج لأجلها ويشكل في الثانية وإن ذكر جواز الخروج فيها أيضا جماعة ومنهم الفاضل في المنتهى معللا بكونها من الحاجة المرخص لها وهو مشكل جدا إلا أن يتمسك بفحوى الجواز للتشييع وعيادة المريض لكونهما مستحبا فالجواز لهما يستدعي الجواز للواجب ولو كفاية بطريق أولى ولا يجوز أن يجلس لو خرج لشيء من الأمور المذكورة ولا أن يمشي تحت ظلال اختيارا بلا خلاف في الأول في الجملة وإن اختلف العبارات في الإطلاق كما في الصحيحين الماضيين أو التقييد بتحت الظلال كما في الخبر لكنه قاصر عن المقاومة بهما سندا ودلالة فإذا الأول أظهر مع أنه أحوط وعلى الثاني جماعة ومنهم الشيخ في أكثر كتبه والحلي والحلبي